وهبة الزحيلي

171

التفسير المنير في العقيدة والشريعة والمنهج

هلك » والمعنى : أن الكافر يكافأ على أعماله ويحاسب عليها ويحبط ما عمل من خير . 5 - ومن النعم على أهل سبأ جعل طرقاتهم وممراتهم التجارية بين اليمن والشام مأهولة ، لا تحتاج إلى حمل ماء وزاد ، فقد جعل لهم محطات يستريحون فيها بالقيلولة والمبيت هي القرى الكثيرة على طول الطريق إلى الشام ، قيل : إنها كانت أربعة آلاف وسبع مائة قرية بورك فيها بالشجر والثمر والماء . والمسافات بين تلك القرى منتظمة ، إذ جعل بين كل قريتين نصف يوم ، حتى يكون المقيل في قرية والمبيت في قرية أخرى . كما أن تلك الطرقات كانت آمنة غير مخوفة ليلا ونهارا ، ولا يحتاجون إلى طول السفر ، لوجود ما يحتاجون إليه . قال قتادة : كانوا يسيرون غير خائفين ولا جياع ولا ظماء ، وكانوا يسيرون مسيرة أربعة أشهر في أمان ، لا يحرّك بعضهم بعضا ، ولو لقي الرجل قاتل أبيه لا يحرّكه ، فلم يشكروا النعمة ، بل طلبوا التعب والكدّ . 6 - بطروا النعمة أيضا ، وطغوا ، وسئموا الراحة ، ولم يصبروا على العافية ، فتمنوا طول الأسفار والكدح في المعيشة ، فتبددوا في الدنيا ، وتفرقوا في البلاد كل تفرق ، وجعل بينهم وبين الشام فلوات ومفاوز يركبون فيها الرواحل ، ويتزودون الأزواد ، وظلموا أنفسهم بكفرهم ، وأصبحوا مدار القصص والتحدث بأخبارهم ، وعبرة للمعتبر . 7 - إن في هذا التبديل والتدمير وتغير نمط الحياة من رفاه ونعومة إلى تعب وكدّ وشظف وخشونة لعبرة ودلالة لكل صبار يصبر عن المعاصي ، شكور لنعم اللّه تعالى . 8 - كانوا في كفرانهم النعم ، وجحودهم وجود اللّه وعبادتهم الشمس ،